هؤلاء الذين في السحاب كأنّهم البخت «1» ؟ قال: الملائكة. قال: أيعيذني ربّك «2» منهم إن أسلمت؟ قال: هل رأيت ملكا يعيذ «3» من جنده؟ قال: لو فعل ما رضيت.
ثمّ جاءت الريح وألحقته بأصحابه وسَخَّرَها- اللَّه- عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا «4» ، كما قال تعالى. والحسوم: الدائمة. فلم تدع من عاد أحدا إلّا هلك، واعتزل هود والمؤمنون في حظيرة لم يصبه ومن معه [منها] إلّا تليين الجلود «5» ، وإنّها لتمرّ من [1] عاد بالظعن ما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة «6» . وعاد وفد عاد إلى معاوية بن بكر فنزلوا عليه، فأتاهم رجل على ناقة فأخبرهم بمصاب عاد وسلامة هود.
قال: وكان قد قيل للقمان بن عاد: اختر لنفسك إلا أنّه لا سبيل إلى الخلود.
فقال: يا ربّ أعطني عمرا. فقيل له: اختر. فاختار عمر سبعة أنسر. فعمّر فيما يزعمون عمر سبعة أنسر، فكان يأخذ الفرخ الذكر حين يخرج من بيضته حتى إذا مات أخذ غيره، وكان يعيش كلّ نسر ثمانين سنة، فلمّا مات السابع مات لقمان معه، وكان السابع يسمّى لبدا. قال: وكان عمر هود مائة وخمسين «7» سنة، وقبره بحضر موت، وقيل بالحجر من مكّة، فلمّا هلكوا أرسل اللَّه طيرا سودا فنقلتهم إلى البحر، فذلك قوله تعالى: فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ «8» . ولم تخرج ريح قطّ إلّا بمكيال إلّا يومئذ فإنّها عتت
[1] وانها النمر بن.
(1) . المنجت. c .P ؛ النجت. A
أينقذني ربك. S
(3) . ينقذ. S يقيد. C .P
(5) . ما يصيبه ومن معه إلا ما تلين الجلود. S
(7) . مائة وستة وخمسين. S