عوضا من المال. قال: ما كنت لأفعل. قال: فهبها للَّه. قال: هي للَّه ثمّ لك. فنكس هشام رأسه واستحيا وقال: واللَّه لا أعود إلى مثلها أبدا.
قيل: وكانت بيعته لستّ «1» مضين من شهر ربيع الآخر من السنة، وقد تقدّم عقد أبيه ولاية العهد له بعد أخيه هشام بن عبد الملك، وكان الوليد حين جعل وليّ عهد بعد هشام [ابن] إحدى عشرة سنة، ثمّ عاش من بعد ذلك فبلغ الوليد خمس عشرة [سنة] ، فكان يزيد يقول: اللَّه بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك.
فلمّا ولي هشام أكرم الوليد بن يزيد حتّى ظهر من الوليد مجون وشرب الشراب، وكان يحمله على ذلك عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّبه، واتّخذ له ندماء، فأراد هشام أن يقطعهم عنه فولّاه الحجّ سنة ستّ عشرة ومائة، فحمل معه كلابا في صناديق وعمل قبّة على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة، وحمل معه الخمر، وأراد أن ينصب القبّة على الكعبة ويشرب فيها الخمر، فخوّفه أصحابه وقالوا: لا نأمن الناس عليك وعلينا معك. فلم يفعل.
وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف، فطمع هشام في البيعة لابنه مسلمة وخلع الوليد، وأراد الوليد على ذلك، فأبى، فقال له: اجعله بعدك، فأبى، فتنكّر له هشام وأضر به وعمل سرّا في البيعة لابنه مسلمة، فأجابه قوم، وكان ممّن أجابه خالاه محمّد وإبراهيم ابنا هشام بن إسماعيل، وبنو القعقاع بن خليد العبسيّ، وغيرهم من خاصّته، فأفرط الوليد في الشراب وطلب اللذّات، فقال له هشام: [ويحك] يا وليد، واللَّه ما أدري
(1) . لخمس .. R