فهرس الكتاب

الصفحة 6213 من 7699

لم نحفظ نساء الأجناد بالهيبة، وإلا فسدن لكثرة غيبة أزواجهن في الاسفار.

وكان أشجع خلق اللَّه، أما قبل أن يملك فيكفيه أنه حضر مع الأمير مودود صاحب الموصل مدينة طبريّة، وهي للفرنج، فوصلت طعنته باب البلد وأثر «1» فيه، وحمل أيضا على قلعة عقر الحميدية، وهي على جبل عال، فوصلت طعنته إلى سورها، إلى أشياء أخر.

وأما بعد الملك فقد كان الأعداء محدقين ببلاده، وكلهم يقصدها، ويريد أخذها، وهو لا يقنع بحفظها، حتى إنه لا ينقضي عليه عام إلا ويفتح من بلادهم. فقد كان الخليفة المسترشد باللَّه مجاوره في ناحية تكريت، وقصد الموصل وحصرها، ثم إلى جانبه، من ناحية شهرزور وتلك الناحية، السلطان مسعود، ثم ابن سقمان صاحب خلاط، ثم داود بن سقمان صاحب حصن كيفا، ثم صاحب آمد وماردين، ثم الفرنج من مجاورة ماردين إلى دمشق، ثم أصحاب دمشق، فهذه الولايات قد أحاطت بولايته من كل جهاتها، فهو يقصد هذا مرّة وهذا مرّة، ويأخذ من هذا ويصانع هذا، إلى أن ملك من كلّ من يليه طرفا من بلاده. وقد أتينا على أخباره في كتاب الباهر في تاريخ دولته ودولة أولاده، فيطلب من هناك.

لما قتل أتابك زنكي أخذ نور الدين محمود ولده خاتمه من يده، وكان حاضرا معه، وسار إلى حلب فملكها.

وكان حينئذ يتولّى ديوان زنكي، ويحكم في دولته من أصحاب العمائم

(1) . أثرت. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت