وبذل لهم تسليم [1] حصن بانياس إليهم.
واجتمع الساحليّة بملك الألمان، وخوّفوه من سيف الدين وكثرة عساكره وتتابع الأمداد إليه، وأنّه ربّما أخذ دمشق وتضعف [2] عن مقاومته، ولم يزالوا به حتى رحل عن البلد، وتسلّموا قلعة بانياس، وعاد الفرنج الألمانيّة إلى بلادهم وهي من وراء القسطنطينيّة، وكفى اللَّه المؤمنين شرّهم.
وقد ذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في تاريخ دمشق: أنّ بعض العلماء حكى له أنّه رأى الفندلاويّ في المنام، فقال له: ما فعل اللَّه بك، وأين أنت؟
فقال: غفر لي، وأنا في جنّات عدن على سرر متقابلين.
لما سار الفرنج عن دمشق رحل نور الدين إلى حصن العريمة، وهو للفرنج، فملكه.
وسبب ذلك أن ملك الألمان لما خرج إلى الشام كان معه ولد الفنش، وهو من أولاد ملوك الفرنج، وكان جدّه هو الّذي أخذ طرابلس الشام من المسلمين، فأخذ حصن العريمة وتملّكه، وأظهر أنّه يريد أخذ طرابلس من القمص، فأرسل القمّص إلى نور الدين محمود، وقد اجتمع هو ومعين الدين أنر ببعلبكّ، يقول له ولمعين الدين ليقصدا حصن العريمة ويملكاه من ولد الفنش، فسارا إليه مجدّين في عساكرهما، وأرسلا إلى سيف الدين وهو بحمص يستنجدانه،
[1] - تسلّم.
[2] - ونضعف.