ثمّ إنّه سار عن دمشق إلى بيروت، فنهب بلدها، وكان قد أمر الأسطول المصري بالمجيء في البحر إليها، فساروا ونازلوها، وأغاروا عليها وعلى بلدها، وسار صلاح الدين فوافاهم ونهب ما لم يصل الأسطول إليه، وحصرها عدّة أيّام. وكان عازما على ملازمتها إلى أن يفتحها، فأتاه الخبر وهو عليها أن البحر قد ألقى بطسة للفرنج فيها جمع عظيم منهم إلى دمياط، كانوا قد خرجوا لزيارة البيت المقدّس، فأسروا من بها إلى أن غرق منهم كثير فكان عدّة الأسرى ألفا وستّمائة وستّة [1] وسبعين أسيرا، فضربت بذلك البشائر.
في هذه السنة عبر صلاح الدين الفرات [2] إلى الديار الجزريّة [3] وملكها.
وسبب ذلك أنّ مظفّر الدين كوكبري بن زين الدين عليّ بن بكتكين «1» ، وهو مقطع حرّان كان قد أقطعه إيّاها عزّ الدين أتابك، المدينة والقلعة، ثقة به واعتمادا عليه، أرسل إلى صلاح الدين وهو يحاصر بيروت يعلمه أنّه معه محبّ لدولته، ووعده النصرة له إذا عبر الفرات [2] ، ويطمعه في البلاد ويحثّه على
[1] - وست.
[2] - الفراة.
[3] - الجرزية.
(1) . بلتكين. A