فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 7699

في هذه السنة ابتدأ الاختلاف بين الأمين والمأمون ابني الرشيد.

وكان سبب ذلك أنّ الرشيد لما سار نحو خراسان، وأخذ البيعة للمأمون على جميع من في عسكره من القوّاد وغيرهم، وأقرّ له بجميع ما معه من الأموال وغيرها، على ما سبق ذكره، عظم على الأمين ذلك، ثمّ بلغه شدّة مرض الرشيد، فأرسل بكر بن المعتمر، وكتب معه كتبا، وجعلها في قوائم صناديق المطبخ، وكانت منقورة، وألبسها جلود البقر، وقال: لا تظهرن أمير المؤمنين، ولا غيره، على ذلك، ولو قتلت، فإذا مات فادفع إلى كلّ إنسان منهم ما معك.

فلمّا قدم بكر بن المعتمر طوس بلغ هارون قدومه، فدعا به، وسأله عن سبب قدومه، فقال: بعثني الأمين لآتيه بخبرك، قال: فهل معك كتاب؟

قال: لا، فأمر بما معه ففتّش، فلم يصيبوا شيئا، فأمر به فضرب، فلم يقرّ بشيء، فحبسه، وقيّده، ثمّ أمر الفضل بن الربيع بتقريره، فإن أقرّ وإلّا ضرب [1] عنقه، فقرّره، فلم يقرّ بشيء، ثمّ غشي على الرشيد، فصاح النساء، فأمسك الفضل عن قتله، وحضر عند الرشيد، فأفاق وهو ضعيف قد شغل عن بكر وغيره ثمّ مات.

وكان بكر قد كتب إلى الفضل يسأله أن لا يعجّل في أمره بشيء، فإنّ عنده أشياء يحتاج إلى عملها، فأحضره الفضل، وأعلمه بموت الرشيد، وسأله عمّا عنده، فخاف أن يكون الرشيد حيّا، فلمّا تيقّن موته أخرج الكتب

[1] اضرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت