في هذه السنة ظهر بأذربيجان رجل من أولاد عيسى بن المكتفي «2» باللَّه، وتلقّب بالمستجير باللَّه، وبايع للرضا من آل محمّد، ولبس الصوف وأظهر العدل، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وكثر أتباعه.
وكان السبب في ظهوره أنّ جستان بن المرزبان، صاحب أذربيجان، ترك سيرة والده في سياسة الجيش، واشتغل باللعب، ومشاورة النساء، وكان جستان بن شرمزن بأرمية متحصّنا بها «3» ، وكان وهسوذان بالطّرم يضرّب بين أولاد أخيه ليختلفوا.
ثم إنّ جستان بن المرزبان قبض على وزيره النعيميّ، وكان بينه وبين وزير جستان بن شرمزن مصاهرة، وهو أبو الحسن عبيد اللَّه بن محمّد بن حمدويه، فاستوحش أبو الحسن لقبض النعيميّ، فحمل صاحبه ابن شرمزن على مكاتبة إبراهيم بن المرزبان، وكان بأرمينية، فكاتبه، وأطمعه في الملك، فسار إليه، فقصدوا مراغة واستولوا عليها، فلمّا علم جستان بن المرزبان بذلك راسل ابن شرمزن ووزيره أبا الحسن، فأصلحهما، وضمن لهما إطلاق النعيميّ،
(2) . المقتدر. U