السلطان سنجر، فعاد إلى إقطاعه، أبهر، وزنجان، وكاتبوه فأجابهم، واتّصل بهم، وسار معهم إلى أبهر، فلم يتمّ لهم ما أرادوا، فراسلوا السلطان بالطاعة، فأجابهم إلى ذلك، فاستقرّت القاعدة أوّل هذه السنة، وتمّت.
قد ذكرنا سنة أربع عشرة [وخمسمائة] حال دبيس بن صدقة، وصلحه على يد يرنقش الزكويّ، ومقامه بالحلّة، وعود يرنقش إلى السلطان ومعه منصور بن صدقة، أخو دبيس، وولده، رهينة، فلمّا علم الخليفة بذلك لم يرض به، وراسل السلطان محمودا [1] في إبعاد دبيس عن العراق إلى بعض النواحي.
وتردّد الخطاب في ذلك، وعزم السلطان على المسير إلى همذان، فأعاد الخليفة الشكوى من دبيس، وذكر أنّه يطالب الناس بحقوده، منها قتل أبيه، وأشار [2] أن يحضر السلطان آقسنقر البرسقيّ من الموصل، ويولّيه شحنكيّة بغداذ والعراق، ويجعله في وجه دبيس، ففعل السلطان ذلك، وأحضر البرسقيّ، فلمّا وصل إليه زوّجه والدة الملك مسعود، وجعله شحنة بغداذ، وأمره بقتال دبيس إن تعرّض للبلاد.
وسار السلطان عن بغداذ في صفر من هذه السنة، وكان مقامه ببغداذ سنة وسبعة أشهر وخمسة عشر يوما، فلمّا فارق بغداذ والعراق تظاهر دبيس بأمور تأثّر بها المسترشد باللَّه، وتقدّم إلى البرسقيّ بالمسير إليه، وإزعاجه عن الحلّة، فأرسل البرسقيّ إلى الموصل، وأحضر عساكره، وسار إلى الحلّة،
[1] محمود.
[2] وأخبار.