فهرس الكتاب

الصفحة 6428 من 7699

إلى دمشق ثامن عشر ذي القعدة.

وأمّا الفرنج فإنّهم استقرّ بينهم وبين المصريّين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة، وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين من إنفاذ عسكر إليهم، ويكون لهم من دخل مصر كلّ سنة مائة ألف دينار. هذا كلّه استقرّ مع شاور، فإنّ العاضد لم يكن له معه حكم [لأنّه] قد حجر عليه وحجبه عن الأمور كلّها، وعاد الفرنج إلى بلادهم بالساحل الشاميّ، وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم، وكان الكامل شجاع بن شاور قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهي محبّته وولاءه، ويسأله الدخول في طاعته، وضمن على نفسه أنّه يفعل هذا ويجمع الكلمة بمصر على طاعته، وبذل مالا يحمله كلّ سنة، فأجابه إلى ذلك، وحمل إليه مالا جزيلا، فبقي الأمر على ذلك إلى أن قصد الفرنج مصر سنة أربع وستّين وخمسمائة، فكان ما نذكره هناك إن شاء اللَّه تعالى.

في هذه السنة جمع نور الدين العساكر، فسار إليه أخوه قطب الدين من الموصل وغيره، فاجتمعوا على حمص، فدخل نور الدين بالعساكر بلاد الفرنج، فاجتازوا على حصن الأكراد، فأغاروا ونهبوا وقصدوا عرقة فنازلوها وحصروها وحصروا حلبة «1» وأخذوها وخرّبوها، وسارت عساكر المسلمين في بلادهم يمينا وشمالا تغير وتخرب البلاد، وفتحوا العريمة، وصافيثا، وعادوا إلى حمص فصاموا بها رمضان.

(1) . وحصروا جبلة. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت