فهرس الكتاب

الصفحة 6210 من 7699

وولّوا عليها رجلا من بني مطروح، وتركوا رهائنه وحده، واستقامت أمور المدينة وألزم أهل صقلّيّة والروم بالسفر إليها فانعمرت سريعا وحسن حالها.

وفي هذه السنة سار أتابك زنكي إلى حصن جعبر، وهو مطلّ على الفرات، وكان بيد سالم «1» بن مالك العقيلي سلّمه السلطان ملك شاه إلى أبيه لما أخذ منه حلب، وقد ذكرناه، فحصره وسيّر جيشا إلى قلعة فنك، وهي تجاور جزيرة ابن عمر، بينهما فرسخان، فحصرها أيضا، وصاحبها حينئذ الأمير حسام الدين الكرديّ البشنوي.

وكان سبب ذلك أنه كان لا يريد أن يكون في وسط بلاده ما هو ملك غيره، جزما واحتياطا، فنازل قلعة جعبر وحصرها، وقاتله من بها، فلما طال عليه ذاك أرسل إلى صاحبها، مع الأمير حسّان المنبجيّ لمودّة كانت بينهما، في معنى تسليمهما، وقال له: تضمن عني الإقطاع الكثير والمال الجزيل، فإن أجاب إلى التسليم، وإلا فقل له: واللَّه لأقيمنّ عليك إلى أن أملكها عنوة، ثم لا أبقي عليك، ومن الّذي يمنعك مني؟

فصعد إليه حسّان وأدّى إليه الرسالة، ووعده، وبذل له ما قيل له، فامتنع من التسليم، فقال له حسّان: فهو يقول لك من يمنعك مني؟ فقال:

يمنعني منه الّذي منعك من الأمير بلك. فعاد حسّان وأخبر الشهيد بامتناعه، ولم يذكر له هذا، فقتل أتابك بعد أيام.

وكانت قصّة حسّان مع بلك ابن أخي «2» إيلغازي أن حسّان كان صاحب

(1) . بيده سالم. B . بيد ولد سالم. A

(2) . أخي. mo .A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت