فهرس الكتاب

الصفحة 4730 من 7699

الدولة أصبهان وأعمالها، وجعلهما في هذه البلاد بحكم أخيهما عضد الدولة.

وخلع عضد الدولة «1» على سائر الناس، ذلك اليوم، الأقبية والأكسية على زيّ الديلم، وحيّاه القوّاد وإخوته بالريحان على عادتهم مع ملوكهم، وأوصى ركن الدولة أولاده بالاتّفاق وترك الاختلاف، وخلع عليهم.

ثم سار عن أصبهان في رجب نحو الريّ، فدام مرضه إلى أن توفّي، فأصيب به الدين والدنيا جميعا لاستكمال جميع «2» خلال الخير فيه، وكان عمره قد زاد على سبعين «3» سنة، وكانت إمارته أربعا وأربعين سنة.

كان حليما، كريما واسع الكرم، كثير البذل، حسن السياسة لرعاياه وجنده، رءوفا بهم، عادلا في الحكم بينهم، وكان بعيد الهمّة، عظيم الجدّ والسعادة، متحرّجا من الظلم، مانعا لأصحابه منه، عفيفا عن الدماء، يرى حقنها واجبا إلّا فيما لا بدّ منه، وكان يحامي على أهل البيوتات، وكان يجري عليهم الأرزاق «4» ، ويصونهم عن التبذّل، وكان يقصد المساجد الجامعة، في أشهر الصيام، للصلاة، وينتصب لردّ المظالم، ويتعهّد العلويّين بالأموال الكثيرة، ويتصدّق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات، ويليّن جانبه للخاصّ والعامّ.

قال له بعض أصحابه في ذلك، وذكر له شدّة «5» مرداويج على أصحابه، فقال: انظر كيف اخترم، ووثب عليه أخصّ أصحابه به «6» ، وأقربهم منه

(3) . تسعين. C

(4) . الجرايات. B

(5) . سوء سيرة. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت