انتهى شرفه، وقتل من الفرس مقتلة عظيمة يبلغون ثلاثين ألفا سوى من غرق ومنعت المياه المسلمين من طلبهم. وقسم الفيء وأنفذ الأخماس إلى المدينة وأعطى الأسلاب من سلبها، وكانت الغنيمة عظيمة، وسبى عيالات المقاتلة، وأخذ الجزية من الفلّاحين وصاروا ذمّة. وكان في السبي أبو الحسن البصريّ، وكان نصرانيّا، وأمّر على الجند سعيد بن النعمان، وعلى الحرز «1» سويد بن مقرّن المزنيّ وأمره بنزول الحفير، وأقام يتجسّس الأخبار.
ولما فرغ خالد من الثّني وأتى الخبر أردشير بعث الأندرزعزّ [1] ، وكان فارسا من مولّدي السواد، وأرسل بهمن جاذويه في أثره في جيش، وحشر إلى الأندرزعزّ من بين الحيرة وكسكر ومن عرب الضاحية والدهاقين وعسكروا بالولجة. وسمع بهم خالد فسار إليهم من الثّني فلقيهم بالولجة وكمّن لهم [2] فقاتلهم قتالا شديدا أشدّ من الأوّل حتى ظنّ الفريقان أن الصبر قد أفرغ.
واستبطأ خالد كمينه فخرجوا من ناحيتين «2» ، فانهزمت الأعاجم، وأخذ خالد من بين أيديهم والكمين من خلفهم فقتل منهم خلقا كثيرا، ومضى الأندرزعزّ منهزما فمات عطشا، وأصاب خالد ابنا لجابر بن بجير وابنا لعبد الأسود من بكر بن وائل، وكانت وقعة الولجة في صفر، وبذل الأمان للفلّاحين، فعادوا وصاروا ذمّة، وسبى ذراري المقاتلة ومن أعانهم.
[1] (في الطبري: الأندرزغر) .
[2] له.
(1) . الجزء. P .C
(2) . موضعهم. B