في يوم واحد، فلم يشعر طوق إلا بغبرة عسكره، فقال: ما هذا؟ فقيل:
غبرة المواشي، فلم يكن بأسرع من موافاة يعقوب، فأحاط به وأصحابه،* فذهب أصحابه «1» يريدون المناهضة والدفع عن أنفسهم، فقال يعقوب لأصحابه:
أفرجوا للقوم! فمرّوا هاربين، وخلّوا كلَّ ما لهم، وأسر يعقوب طوقا.
وكان عليُّ بن الحسين قد سيّر مع طوق في صناديق قيودا ليقيّد بها من يأخذه من أصحاب يعقوب، وفي صناديق أطوقة وأسورة ليعطيها أهل البلاء من أصحاب نفسه، فلمّا غنم يعقوب عسكرهم رأى ذلك، فقال: ما هذا يا طوق؟
فأخبره، فأخذ الأطوقة والأسورة فأعطاها [1] أصحابه، وأخذ القيود والأغلال فقيّد بها أصحاب عليّ، ولمّا أخرج يد طوق ليضع فيها الغلّ رآها يعقوب وعليها عصابة، فسأله عنها، فقال: أصابتني حرارة ففصدتها. فأمر بنزع خفّ نفسه، فتساقط منه كسر خبر يابسة، فقال: يا طوق! هذا خفّي لم أنزعه منذ شهرين من رجلي، وخبزي في خفّي منه آكل، وأنت جالس في الشرب؟ ثمّ دخل كرمان وملكها مع سجستان
وفيها، رابع جمادى الأولى، ملك يعقوب بن الليث فارس، ولمّا بلغ عليَّ بن الحسين بن شبل بفارس ما فعله يعقوب بطوق أيقن بمجيئه إليه، وكان عليّ بشيراز، فجمع جيشه وسار إلى مضيق خارج شيراز، من أحمد جانبيه
[1] فأعطا.