وأوّل موضع غلبوا عليه وتحصّنوا به بلد عند قاين، كان متقدّمه على مذهبهم، فاجتمعوا عنده، وقووا به، فاجتازت بهم قافلة عظيمة من كرمان إلى قاين، فخرج عليهم ومعه أصحابه والباطنيّة، فقتل أهل القفل أجمعين، ولم ينج منهم غير رجل تركمانيّ، فوصل إلى قاين «1» فأخبر بالقصّة، فتسارع أهلها مع القاضي «2» الكرمانيّ «3» إلى جهادهم، فلم يقدروا عليهم.
ثم قتل نظام الملك، ومات السلطان ملك شاه، فعظم أمرهم، واشتدّت شوكتهم، وقويت أطماعهم.
وكان سبب قوّتهم بأصبهان أنّ السلطان بركيارق لمّا حصر أصبهان، وبها أخوه محمود «4» ، وأمّه خاتون الجلاليّة، وعاد عنهم ظهرت مقالة الباطنيّة بها، وانتشرت، وكانوا متفرّقين في المحالّ، فاجتمعوا، وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ويقتلونهم، فعلوا هذا بخلق كثير، وزاد الأمر، حتّى إنّ الإنسان كان إذا تأخّر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقّنوا قتله، وقعدوا للعزاء به، فحذر الناس، وصاروا لا ينفرد أحد، وأخذوا في بعض الأيّام مؤذّنا، أخذه جار له باطنيّ، فقام أهله للنياحة عليه، فأصعده الباطنيّة إلى سطح داره وأروه أهله كيف يلطمون ويبكون، وهو لا يقدر [أن] يتكلّم خوفا منهم.
لمّا عمّت هذه المصيبة الناس بأصبهان، أذن اللَّه تعالى في هتك أستارهم، والانتقام منهم، فاتّفق أنّ رجلا دخل دار صديق له، فرأى فيها ثيابا،
(1) كرمان. a .
(2) علي. dda .a .
(3) التركماني. b .a .
(4) محمّد. b .a .