وقرة بمصر، وعثمان بالمدينة، وخالد بمكّة، اللَّهمّ قد امتلأت الدنيا ظلما وجورا فأرح الناس! فلم يمض غير قليل حتى توفّي الحجّاج وقرّة بن شريك في شهر واحد، ثمّ تبعهما [1] الوليد وعزل عثمان وخالد، واستجاب اللَّه لعمر.
وما أشبه هذه القصة بقصة [ابن] عمر مع [2] زياد بن أبيه [3] حيث كتب إلى معاوية يقول له: قد ضبطت العراق بشمالي ويميني فارغة. يعرّض بإمارة الحجاز. فقال ابن عمر لما بلغه ذلك: اللَّهمّ أرحنا من يمين زياد وأرح أهل العراق من شماله. فكان أوّل خبر جاءه موت زياد.
وكانت وفاة الحجّاج في شوّال سنة خمس وتسعين، وقيل: كانت وفاته لخمس بقين من شهر رمضان وله من العمر أربع وخمسون سنة، وقيل: ثلاث وخمسون سنة، وكانت ولايته العراق عشرين سنة، ولما حضرته الوفاة استخلف على الصلاة ابنه عبد اللَّه بن الحجّاج، واستخلف على حرب الكوفة والبصرة يزيد بن أبي كبشة، وعلى خراجهما يزيد بن أبي مسلم، فأقرّهما الوليد بعد موته ولم يغيّر أحدا من عمّال الحجّاج.
هو الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن عامر بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف أبو محمّد الثقفيّ.
[1] تبعهم.
[2] بن.
[3] أميّة.