المكوس، ولم يتعرّض إلى مال أحد من الناس، ومن مات [ولا وارث له تصدّق بما يخلفه، ومن كان من بلد معروف ومات] ببلده يسلّم ماله إلى أهل بلده من التجار، فإن لم يجد أحدا، يسلّمه إلى القاضي، ويختم عليه إلى أن يصل من يأخذه بمقتضى الشرع.
وكان إذا وصل إلى بلد عمّ إحسانه أهله والفقهاء وأهل الفضل، يخلع عليهم، ويفرض لهم الأعطيات كلّ سنة من خزانته، ويفرق الأموال في الفقراء، وكان يراعي كلّ من وصل إلى حضرته من العلويّين والشعراء وغيرهم، وكان فيه فضل غزير، وأدب مع حسن خطّ وبلاغة، وكان، رحمه اللَّه، ينسخ المصاحف بخطّه ويقفها في المدارس التي بناها، ولم يظهر منه تعصّب على مذهب، ويقول: التعصّب في المذاهب من الملك قبيح، إلّا أنّه كان شافعيّ المذهب، فهو يميل إلى الشافعيّة من غير أن يطمعهم في غيرهم، ولا أعطاهم ما ليس لهم.
في هذه السنة أخذ الظاهر غازي قلعة نجم من أخيه الأفضل، وكانت في جملة ما أخذ من العادل لمّا صالحه سنة سبع وتسعين [وخمسمائة] ، فلمّا كان هذه السنة أخذ العادل من الأفضل سروج وحملين ورأس عين، وبقي بيده سميساط، وقلعة نجم، فأرسل الظاهر إليه يطلب منه قلعة نجم، وضمن له أنّه يشفع إلى عمّه العادل في إعادة ما أخذ منه، فلم يعطه، فتهدّده بأن يكون إلبا عليه «1» ، ولم تزل الرسل تتردّد حتى سلّمها إليه في شعبان، وطلب منه
(1) . عليه مع العادل. A