وسار إلى شيراز، على ما نذكره في موت عماد الدولة، فلمّا سار الصيمريّ عن البطائح ظهر عمران بن شاهين من استتاره، وعاد إلى «1» أمره، وجمع من تفرّق عنه من أصحابه، وقوي أمره، وسنذكر من أخباره فيما بعد ما تدعو الحاجة إليه.
في هذه السنة مات عماد الدولة أبو الحسن عليّ بن بويه بمدينة شيراز في جمادى الآخرة، وكانت علّته التي مات بها قرحة في كليته طالت به، وتوالت عليه الأسقام والأمراض، فلمّا أحسّ بالموت أنفذ إلى أخيه ركن الدولة يطلب منه أن ينفذ إليه ابنه عضد الدولة فنّاخسرو ليجعله وليّ عهده، ووارث مملكته بفارس، لأنّ عماد الدولة لم يكن له ولد ذكر، فأنفذ ركن الدولة ولده عضد الدولة، فوصل في حياة عمّه قبل موته بسنة، وسار في جملة ثقات أصحاب ركن الدولة، فخرج عماد الدولة إلى لقائه في جميع عسكره، وأجلسه في داره على السرير، ووقف «2» هو بين يديه، وأمر الناس بالسلام على عضد الدولة والانقياد له، وكان يوما عظيما مشهودا.
وكان في قوّاد عماد الدولة جماعة من الأكابر يخافهم، ويعرفهم بطلب «3» الرئاسة، وكانوا يرون أنفسهم أكبر منه نفسا وبيتا، وأحقّ بالتقدّم، وكان يداريهم، فلمّا جعل ولد أخيه في الملك خافهم عليه، فأفناهم بالقبض، وكان منهم قائد كبير يقال له شيرنحين «4» ، فقبض عليه، فشفع فيه أصحابه وقوّاده،
(1) . وقوي. B
(2) . وذهب. U
(3) . طلب. P .C
(4) . سرنحين. P .C ؛ سيرتحين. U