وسلّم، بمكّة بقيّة ذي الحجّة والمحرّم وصفر، وهاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأوّل، وقدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت منه.
وقد كانت قريش لما بلغهم إسلام من أسلم من الأنصار اشتدّوا على من بمكّة من المسلمين وحرصوا على أن يفتنوهم، فأصابهم جهد شديد، وهي الفتنة الآخرة، وأمّا الأولى فكانت قبل هجرة الحبشة.
وكانت البيعة في هذه العقبة على غير الشروط في العقبة الأولى، فإن الأولى كانت على بيعة النساء، وهذه البيعة كانت على حرب الأحمر والأسود.
ثمّ أمر النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أصحابه بالهجرة إلى المدينة، فكان أوّل من قدمها أبو سلمة بن عبد الأسد، وكانت هجرته قبل البيعة بسنة، ثمّ هاجر بعده عامر بن ربيعة حليف بني عديّ مع امرأته ليلي ابنة أبي حشمة «1» ، ثمّ عبد اللَّه بن جحش ومعه أخوه أبو أحمد وجميع أهله، فأغلقت دارهم وتتابع الصحابة، ثمّ هاجر عمر بن الخطّاب وعيّاش بن أبي ربيعة فنزلا في بني عمرو بن عوف، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عيّاش ابن أبي ربيعة بالمدينة، وكان أخاهما لأمّهما، فقالا له: إنّ أمّك قد نذرت أنّها لا تستظلّ ولا تمتشط. فرقّ لها وعاد وتتابع الصحابة بالهجرة إلى أن هاجر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم.
لما تتابع أصحاب رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بالهجرة أقام هو بمكّة ينتظر ما يؤمر به من ذلك، وتخلّف معه عليّ بن أبي طالب وأبو بكر
(1) . غنم. A ؛ خيثمة. P .C