وقد علمت أنّنا لقينا [1] أعداءنا ونحن في ثلاثين رجلا، وهم في ثلاثمائة، فغلبناهم، وكنّا في ثلاثمائة، وهم في ثلاثة آلاف، فغلبناهم، وكنّا في ثلاثة آلاف، وهم في ثلاثين ألفا، فدفعناهم، وقاتلنا بالأمس شاه ملك، وهو في أعداد كثيرة متوافرة، فقهرناه، وأخذنا مملكته بخوارزم، وهرب من بين أيدينا إلى خمسمائة فرسخ من موضعه، فظفرنا به وأسرناه وقتلناه، واستولينا على ممالك خراسان وطبرستان وسجستان، وصرنا ملوكا متبوعين، بعد أن كنّا أصاغر تابعين، وما تقتضي [2] نعم اللَّه علينا أن نقابلها هذه المقابلة.
فقال طغرلبك: قل له في الجواب: يا أخي أنت ملكت خراسان وهي بلاد عامرة، فخرّبتها، ووجب عليك مع استقرار قدمك عمارتها، وأنا وردت بلادا خرّبها من تقدّمني، واجتاحها من كان قبلي، فما أتمكّن من عمارتها والأعداء محيطةٌ بها، والضرورة تقود إلى طرقها بالعساكر، ولا يمكن دفع مضرّتها عنها وله مناقب كثيرة تركناها خوف التطويل.
في هذه السنة احترقت بغداذ: الكرخ وغيره، وبين السورين، واحترقت فيه خزانة الكتب التي وقفها أردشير الوزير، ونهبت بعض كتبها، وجاء عميد الملك الكندريُّ، فاختار من الكتب خيرها، وكان بها عشرة آلاف مجلّد وأربعمائة مجلّد من أصناف العلوم منها: مائة مصحف بخطوط بني مقلة،
[1] ألقينا.
[2] نقتضي.