لعنكما اللَّه. فقال: آمين إن عندنا لمثل هذا! وتحاجزوا.
ثمّ عادوا من الغد فاقتتلوا وانهزم المشركون وحوى المسلمون عسكرهم وظهروا على البلاد وأسروا وسبوا وغنموا. وقد كان أصاب الناس جوع شديد بالختّل، فبعث أسد بكبشين مع غلام له وقال: بعهما بخمسمائة درهم.
فلمّا مضى الغلام قال أسد: لا يشتريهما إلّا ابن الشّخّير، وكان في المسلحة، فدخل حين أمسى فرأى الشاتين في السّوق فاشتراهما بخمسمائة، فذبح إحداهما وبعث بالأخرى إلى بعض إخوانه، فلمّا أخبر الغلام أسدا بالقصّة بعث إلى ابن الشّخّير بألف درهم، وهو عثمان بن عبد اللَّه بن الشّخّير أبو مطرّف.
في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك الروم ممّا يلي الجزيرة ففتح قيسارية، وهي مدينة مشهورة. وفيها أيضا غزا إبراهيم بن هشام ففتح حصنا من حصون الروم. وفيها وجّه بكير بن ماهان إلى خراسان جماعة من شيعة بني العبّاس، منهم عمّار العباديّ، فسعى بهم رجل إلى أسد بن عبد اللَّه أمير خراسان، فأخذ عمّارا فقطع يديه ورجليه ونجا أصحابه فوصلوا إلى بكير فأخبروه بذلك، فكتب إلى محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس، فأجابه: الحمد للَّه الّذي صدّق دعوتكم ونجّى شيعتكم، وقد تقدّم سنة سبع ومائة ذكر هذه القصّة. وفيها: أنّ عمّارا نجا، وفي هذه الرواية: أنّ عمّارا قطع، فلهذا أعدنا ذكرها، واللَّه أعلم.
وفيها وقع الحريق بدابق فاحترق المرعى والدوابّ والرّحال «1» . وفيها سار
(1) . والرجال. ddoC