فهرس الكتاب

الصفحة 4571 من 7699

في هذه السنة خرج عسكر خراسان إلى الرّيّ، وبها ركن الدولة وكان قد قدمها من جرجان أوّل المحرّم، فكتب إلى أخيه معزّ الدولة يستمدّه، فأمدّه بعسكر مقدّمهم الحاجب سبكتكين، وسيّر من خراسان عسكرا آخر إلى أصبهان على طريق المفازة، وبها الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة.

فلمّا بلغه خبرهم سار عن أصبهان بالخزائن والحرم «1» التي لأبيه، فبلغوا خان لنجان، وكان مقدّم العسكر الخراسانيّ محمّد بن ما كان، فوصلوا إلى أصبهان، فدخلوها، وخرج ابن ما كان منها في طلب بويه، فأدرك الخزائن فأخذها وسار في أثره، وكان من لطف اللَّه به أنّ الأستاذ أبا الفضل بن العميد، وزير ركن الدولة، اتّصل بهم في تلك الساعة، فعارض ابن ما كان وقاتله، فانهزم أصحاب ابن العميد عنه، واشتغل أصحاب «2» ابن ما كان بالنهب.

قال ابن العميد: فبقيت وحدي وأردت اللحاق بأصحابي، ففكرت وقلت:

بأيّ وجه ألقى صاحبي وقد أسلمت أولاده، وأهله، وأمواله، وملكه، ونجوت بنفسي؟ فرأيت القتل أيسر عليّ من ذلك، فوقفت، وعسكر ابن ما كان ينهب أثقالي وأثقال عسكري، فلحق بابن العميد نفر من أصحابه، ووقفوا معه، وأتاهم غيرهم فاجتمع معهم جماعة «3» ، فحمل على الخراسانيّين وهم مشغولون بالنهب، وصاحوا فيهم، فانهزم الخراسانيّون فأخذوا من بين قتيل وأسير، وأسر ابن ما كان وأحضر عند ابن العميد، وسار ابن العميد إلى أصبهان فأخرج من كان بها من أصحاب ابن ما كان، وأعاد أولاد ركن الدولة وحرمه إلى أصبهان، واستنقذ أمواله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت