فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 7699

أصحابه فأوقدوا النيران ثمّ ترك خيامهم وأثقالهم وعاد هو عسكره جريدة، وقدّم الضعفاء وأخّر الشجعان، وطووا المراحل كلّ مرحلتين في مرحلة حتّى وصل إلى الباب والأبواب في آخر رمق.

في هذه السنة، وهي سنة ثلاث عشرة ومائة، غزا عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقيّ أمير الأندلس من قبل عبيدة بن عبد الرحمن السّلميّ، وكان هشام بن عبد الملك قد استعمل عبيدة على إفريقية* والأندلس سنة عشر ومائة، فلمّا قدم إفريقية رأى «1» المستنير بن الحارث الحريثيّ غازيا بصقلّية، وأقام هناك حتّى هجم عليه الشتاء ثمّ قفل راجعا، فغرق من معه وسلم المستنير في مركبه، فحبسه عبيدة عقوبة له وجلده وشهّره بالقيروان.

ثمّ إنّ عبيدة استعمل على الأندلس عبد الرحمن بن عبد اللَّه، فغزا إفرنجة وأوغل في أرضهم وغنم غنائم كثيرة، وكان فيما أصاب رجل [1] من ذهب مفصّصة [2] بالدر والياقوت والزمرّد، فكسّرها وقسمها في الناس. فبلغ ذلك عبيدة، فغضب غضبا شديدا، فكتب إليه يتهدّده، فأجابه عبد الرحمن، وكان رجلا صالحا: أمّا بعد فإنّ السموات والأرض لو كانتا رتقا لجعل اللَّه للمتّقين منها مخرجا. ثمّ خرج غازيا* ببلاد الفرنج هذه السنة، وقيل: سنة أربع عشرة،

[1] رجلا.

[2] مفضّضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت