فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 7699

مع المنذر، قال: أيّها الملك إنّ الغدر ليس من شيم الملوك ولا الكرام، وقد غدرت بابن عمّك دفعتين. فغضب المنذر وأمر بإخراجه، فلحق بعسكر الحارث فأخبره، فقال له: سل حاجتك. فقال له: حلّتك «1» وخلّتك.

فلمّا كان الغد عبّى الحارث أصحابه وحرّضهم، وكان في أربعين ألفا، واصطفّوا للقتال، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل المنذر وهزمت جيوشه، فأمر الحارث بابنيه القتيلين فحملا على بعير بمنزلة العدلين، وجعل المنذر فوقهما فودا «2» وقال: يا لعلاوة «3» دون العدلين! فذهبت مثلا، وسار إلى الحيرة فأنهبها وأحرقها ودفن ابنيه بها وبنى الغريّين «4» عليهما في قول بعضهم، وفي ذلك اليوم يقول ابن أبي الرّعلاء الضّبيانيّ «5» :

كم تركنا بالعين عين أباغ ... من ملوك وسوقة أكفاء

أمطرتهم سحائب الموت تترى ... إنّ في الموت راحة الأشقياء

ليس من مات فاستراح بميت ... إنّما الميت ميّت الأحياء

لمّا قتل المنذر بن ماء السماء، على ما تقدّم، ملك بعده ابنه المنذر وتلقّب الأسود، فلمّا استقرّ وثبَّت قدمه جمع عساكره وسار إلى الحارث الأعرج طالبا بثأر أبيه عنده، وبعث إليه: إنّني قد أعددت لك الكهول، على الفحول.

(1) . حليتك. R حلمك. B

(3) ما العلاوة. S

(4) الغريبين. R

(5) الغساني. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت