قيل: وفي هذه السنة بعث الحجّاج جيشا من العراق إلى قتيبة فغزا بهم، فلمّا كان بالشاش أو بكشماهان أتاه موت الحجّاج في شوّال منها، فغمّه ذلك وتمثّل يقول:
لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل
فإن تحيا لا أملل [1] حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل
ورجع إلى مرو وتفرّق الناس، فأتاه كتاب الوليد: قد عرف أمير المؤمنين بلاءك وجدّك واجتهادك [في جهاد] أعداء المسلمين، وأمير المؤمنين رافعك وصانع بك الّذي يجب لك، فالمم مغازيك وانتظر ثواب ربّك ولا تغب عن أمير المؤمنين كتبك حتى كأنّي انظر إلى بلائك والثغر الّذي أنت فيه.
قيل: إنّ عمر بن عبد العزيز ذكر عنده ظلم الحجّاج وغيره من ولاة الأمصار أيّام الوليد بن عبد الملك، فقال: الحجّاج بالعراق، والوليد بالشام،
[1] لاملك.