وفي هذه السنة وجّه زيادة اللَّه بن الأغلب، صاحب إفريقية، جيشا لمحاربة فضل بن أبي العنبر بالجزيرة، وكان مخالفا لزيادة اللَّه، فاستمدّ فضل بعبد السلام بن المفرّج الرّبعيّ، وكان أيضا مخالفا من عهد فتنة منصور، كما ذكرنا، فسار إليه، فالتقوا مع عسكر زيادة اللَّه، وجرى بين الطائفتين قتال شديد عند مدينة اليهود بالجزيرة، فقتل عبد السلام، وحمل رأسه إلى زيادة اللَّه.
وسار فضل بن أبي العنبر إلى مدينة تونس، فدخلها، وامتنع بها، فسيّر زيادة اللَّه إليه جيشا، فحصروا فضلا بها، وضيّقوا عليه حتى فتحوها منه، وقتل وقت دخول العسكر كثير من أهلها، منهم: عبّاس بن الوليد، الفقيه، وكان دخل في بيته لم يقاتل، فدخل عليه بعض الجند، فأخذ سيفه وخرج وهو يصيح: الجهاد، فقتل، وبقي ملقى في خربة سبعة أيّام لم يقربه ذو ناب ولا مخلب، وكان قد سمع الحديث من ابن عيينة وغيره، وكان من الصالحين، وهرب كثير من أهل تونس لما ملكت، ثمّ آمنهم زيادة اللَّه، فعادوا إليها.
في هذه السنة عاد المأمون إلى «2» سلغوس، ووجّه ابنه العبّاس إلى طوانة، وأمره ببنائها، وكان قد وجّه الفعلة، فابتدءوا في بنائها ميلا في ميل، وجعل
(2) . من. Bte .P .C