الباقون فرجعوا، فمات أكثرهم في الطريق.
وكتب المختار بخبرهم إلى ابن الحنفيّة يقول: إنّي أرسلت إليك جيشا ليذلّوا لك الأعداء ويحرزوا البلاد فلمّا قاربوا طيبة [1] فعل بهم كذا وكذا، فإن رأيت أن أبعث إلى المدينة جيشا كثيفا وتبعث إليهم من قبلك رجلا حتى يعلموا أنّي في طاعتك فافعل فإنّك ستجدهم بحقّكم أعرف وبكم أهل البيت أرأف منهم بآل الزّبير، والسّلام.
فكتب إليه ابن الحنفيّة: أمّا بعد فقد قرأت كتابك وعرفت تعظيمك لحقّي وما تنويه من سروري، وإنّ أحبّ الأمور كلّها إليّ ما أطيع اللَّه فيه، فأطع اللَّه ما استطعت، وإنّي لو أردت القتال لوجدت الناس إليّ سراعا والأعوان لي كثيرا، ولكن أعتزلكم وأصبر حتى يحكم اللَّه وهو خير الحاكمين.
وأمره بالكفّ عن الدماء.
ثمّ إنّ ابن الزّبير دعا محمّد بن الحنفيّة ومن معه من أهل بيته وشيعته «1» وسبعة عشر رجلا من وجوه أهل الكوفة، منهم أبو الطّفيل عامر بن واثلة، له صحبة، ليبايعوه، فامتنعوا وقالوا: لا نبايع حتى تجتمع الأمّة، فأكثر الوقيعة في ابن الحنفيّة وذمّه، فأغلظ له عبد اللَّه بن هانئ الكنديّ وقال:
[1] الطيّبة.