فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 7699

والنهب لأموالهم، والسبي لنسائهم، ولم يقفوا على الهدنة المتقدّمة.

وفي هذه السنة اشتدّ أمرهم، وقويت شوكتهم، ولم يكفّوا أيديهم عمّن يريدون قتله، لاشتغال السلاطين عنهم. فمن جملة فعلهم: أنّ قفل الحاجّ تجمّع، هذه السنة، ممّا وراء النهر، وخراسان، والهند، وغيرها من البلاد، فوصلوا إلى خوار الرّيّ، فأتاهم الباطنيّة وقت السّحر، فوضعوا فيهم السيف، وقتلوهم كيف شاءوا، وغنموا أموالهم ودوابّهم، ولم يتركوا شيئا.

وقتلوا هذه السنة أبا جعفر بن المشاط، وهو من شيوخ الشافعيّة، أخذ الفقه عن الخجنديّ، وكان يدرّس بالرّيّ، ويعظ الناس، فلمّا نزل من كرسيه أتاه باطنيّ فقتله.

في هذه السنة، في شعبان، كانت وقعة بين طنكري «1» الفرنجيّ، صاحب أنطاكية، وبين الملك رضوان، صاحب حلب، انهزم فيها رضوان.

وسببها أنّ طنكري حصر حصن أرتاح، وبه نائب الملك رضوان، فضيّق الفرنج على المسلمين، فأرسل النائب بالحصن إلى رضوان يعرّفه ما هو فيه من الحصر الّذي أضعف نفسه «2» ويطلب النجدة، فسار رضوان في عسكر كثير من الخيالة، وسبعة آلاف من الرجّالة، منهم ثلاثة آلاف من المتطوّعة، فساروا حتّى وصلوا إلى قنّسرين، وبينهم وبين الفرنج قليل، فلمّا رأى طنكري كثرة المسلمين أرسل إلى رضوان يطلب الصلح، فأراد أن يجيب، فمنعه أصبهبذ صباوة، وكان قد قصده، وصار معه بعد قتل أياز، فامتنع من الصلح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت