فهرس الكتاب

الصفحة 3411 من 7699

وفي هذه السنة مرض المأمون مرضه الّذي مات فيه لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة.

وكان سبب مرضه ما ذكره سعد «1» بن العلّاف [1] القارئ «2» قال: دعاني المأمون يوما، فوجدته جالسا على جانب «3» البذندون، والمعتصم عن يمينه، وهما قد دلّيا أرجلهما في الماء، فأمرني أن أضع رجليّ في الماء، وقال: ذقه! فهل رأيت أعذب منه، أو أصفى صفاء، أو أشدّ بردا؟ ففعلت، وقلت:

يا أمير المؤمنين! ما رأيت مثله قطّ، فقال: أيّ شيء يطيب أن يؤكل ويشرب عليه هذا الماء؟ فقلت: أمير المؤمنين أعلم، فقال: الرّطب الآزاذ.

فبينما هو يقول [هذا] إذ سمع وقع لجم البريد، فالتفت، فإذا بغال البريد عليها الحقائب فيها الألطاف، فقال لخادم [له] : انظر إن كان في هذه الألطاف رطب آزاذ فأت به! فمضى، وعاد ومعه سلّتان فيهما آزاذ كأنّما جني تلك الساعة، فأظهر شكرا للَّه تعالى، وتعجّبنا جميعا، وأكلنا، وشربنا من ذلك الماء، فما قام منّا أحد إلّا وهو محموم، وكانت منية المأمون من تلك العلّة، ولم يزل المعتصم مريضا حتى دخل العراق، وبقيت أنا مريضا مدّة.

فلمّا مرض المأمون أمر أن يكتب إلى البلاد الكتب من عبد اللَّه المأمون أمير المؤمنين، وأخيه الخليفة من بعده أبي إسحاق بن هارون الرشيد، وأوصى

[1] العلّاق.

(1) . سعيد: 377. P ,nuyO -l ,obatiK

(2) . الفارسيّ. Bte .P .C

(3) . شاطئ. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت