لمّا قوي أمر السلطان محمّد سار إليه سعد الدولة كوهرائين من بغداذ، وكان قد استوحش من السلطان بركيارق، فاجتمع هو وكربوقا، صاحب الموصل، وجكرمش، صاحب الجزيرة «1» ، وسرخاب بن بدر، صاحب كنكور، وغيرها، فساروا إلى السلطان محمّد، فلقوه بقمّ، فردّ سعد الدولة إلى بغداذ، وخلع عليه، وسار كربوقا وجكرمش في خدمته إلى أصبهان، ولمّا وصل كوهرائين إلى بغداذ خاطب الخليفة في الخطبة للسلطان محمّد، فأجاب إلى ذلك، وخطب له يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجّة، ولقّب غياث الدنيا والدين.
قد ذكرنا تحكّم مجد الملك أبي الفضل أسعد بن محمّد في دولة السلطان بركيارق، وتمكّنه منها. فلمّا بلغ الغاية التي لا مزيد عليها جاءته نكبات الدنيا ومصائبها من حيث لا يحتسب.
وأمّا سبب قتله، فإنّ الباطنيّة لمّا توالى منهم قتل الأمراء الأكابر من الدولة السلطانيّة، نسبوا ذلك إليه، وأنّه هو الّذي وضعهم على قتل من قتلوه، وعظّم ذلك قتل الأمير برسق، فاتّهم أولاده زنكي واقبوري وغيرهما، مجد الملك بقتله، وفارقوا السلطان.
وسار السلطان إلى زنجان لأنّه بلغه خروج السلطان محمّد «2» عليه، على
(1) جزيرة ابن عمر. b .
(2) محمود ومؤيد الملك. b .