رماني الرّدى سهما فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حفرتي عاجلا ألقى [1]
ولم يغن عنّي ما جمعت ولم أجد ... لذي الملك والأحياء [2] في حسنها رفقا
فيا ليت شعري بعد موتي ما ألقى؟ ... إلى نعم الرحمن أم ناره ألقى «1» [1]
كان المعتضد أسمر، نحيف الجسم، معتدل الخلق، قد وخطه الشيب، وكان شهما، شجاعا، مقداما،* وكان ذا عزم «2» ، وكان فيه شحّ، بلغه خبر وصيف خادم ابن أبي الساج وعليه قباء أصفر، فسار من ساعته وظفر بوصيف وعاد، فدخل أنطاكية وعليه القباء، فقال بعض أهلها: الخليفة بغير سواد، فقال بعض أصحابه: إنّه سار فيه، ولم ينزعه عنه إلى الآن. وكان عفيفا.
حكى القاضي إسماعيل بن إسحاق قال: دخلت على المعتضد وعلى رأسه أحداث روم صباح الوجوه، فأطلت النظر إليهم، فلمّا قمت أمرني بالقعود فجلست، فلمّا تفرّق الناس قال: يا قاضي، واللَّه ما حللت سراويلي على غير حلال قطّ.
وكان مهيبا عند أصحابه يتّقون سطوته ويكفّون عن الظلم خوفا منه.
[1] القا.
[2] لذي ملك ولا حيا.