وقاتلهما قتالا شديدا، فقتل فولاذ، وأسر رسولتكين ابن عمّ السلطان، فأبقى عليه هزارسب، فسأل رسولتكين هزارسب ليرسله إلى دار الخلافة ليشفع فيه الخليفة، ففعل ذلك.
ووصل بغداذ مع أصحاب هزارسب، فاجتاز بدار رئيس الرؤساء، فهجم ودخلها، واستدعى طعاما إيجازا للحرمة، فأمر الخليفة بإحضار عميد الملك* وإعلامه بحال رسولتكين ليخاطب السلطان في أمره، فلمّا حضر عميد الملك «1» وقيل له ذلك قال: إنّ السلطان يقول إنّ هذا لا حرمة له يستحقّ بها المراعاة، وقد قابل إحساني بالعصيان، ويجب تسليمه ليتحقّق الناس منزلتي، وتتضاعف هيبتي، فاستقرّ الأمر، بعد مراجعة، على أن يقيّده، وخرج توقيع الخليفة:
إنّ منزلة ركن الدين، يعني طغرلبك، عندنا اقتضت ما لم نفعله مع غيره لأنّه لم تجر العادة بتقييد أحد في الدار العزيزة، ولا بدّ أن يكون الرضا في جواب ما فعل، فراسله رئيس الرؤساء حتّى رضي.
وقد كانت دار الخلافة أيّام بني بويه ملجأ لكلّ خائف منهم، من وزير وعميد وغير ذلك، ففي الأيّام السلجوقيّة سلك «2» غير ذلك، وكان أوّل شيء فعلوه هذا.
في هذه السنة، في ذي الحجّة، قبض بمصر على الوزير أبي محمّد الحسن ابن عبد الرحمن اليازوريّ، وقرّر عليه أموال عظيمة منه ومن أصحابه، ووجد له مكاتبات إلى بغداذ.
(2) . فعل. P .C