للعسكر طريقا.
ثم مضى بنفسه حتّى أشرف على سبتة من جبل مطلّ عليها، فوقف نصف نهار لينظر من أيّ جهة يحاصرها ويقاتلها، فرأى أنّها لا تؤخذ إلّا بأسطول، فخافه أهلها خوفا عظيما، ثم رجع عنها نحو البصرة، وهي مدينة حسنة تسمّى بصرة في «1» المغرب، فلمّا سمعت به زناتة رحلوا إلى أقاصي الغرب في الرمال والصحاري «2» هاربين منه، فدخل يوسف البصرة، وكان قد عمّرها صاحب الأندلس عمارة عظيمة، فأمر بهدمها ونهبها، ورحل إلى بلد برغواطة.
وكان ملكهم عبس بن أمّ الأنصار، وكان مشعبذا، ساحرا، وادّعى النبوّة، فأطاعوه في كلّ ما أمرهم به، وجعل لهم شريعة، فغزاه بلكّين، وكانت بينهم حروب عظيمة لا توصف، كان الظفر في آخرها لبلكّين، وقتل اللَّه عبس بن أمّ الأنصار، وهزم عساكره، وقتلوا قتلا ذريعا، وسبى من نسائهم وأبنائهم ما لا يحصى، وسيّره إلى إفريقية، فقال أهل إفريقية «3» :
إنّه «4» لم «5» يدخل إليهم من السبي مثله «6» قطّ، وأقام يوسف بلكّين بتلك الناحية قاهرا لأهلها، وأهل سبتة منه خائفون، وزناتة هاربون في الرمال إلى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.
في هذه السنة سار أمير صقلّيّة، وهو أبو القاسم بن «7» الحسن بن عليّ بن أبي الحسين، في عساكر المسلمين، ومعه جماعة من الصالحين والعلماء، فنازل مدينة
(2) . والبراري. U
(5) . ولم. C
(6) . مثلهم. U