وما والاها، فعظم ذلك على الحاكم، وأرسل يعاتبهما، وسبق السيف العذل، فأرسلا إلى الشريف أبي الفتوح الحسن بن جعفر العلويّ الحسنيّ «1» ، أمير مكّة، وخاطباه بأمير المؤمنين، وطلباه إليهما ليبايعا له بالخلافة، فحضر، واستناب بمكة، وخوطب بالخلافة.
ثم إنّ الحاكم راسل حسّانا وأباه، وضمن لهما الأقطاع الكثيرة والعطاء الجزيل، واستمالهما، فعدلا عن أبي الفتوح، وردّاه إلى مكّة، وعادا إلى طاعة الحاكم.
ثم إنّ الحاكم جهّز عسكرا إلى الشام، واستعمل عليهم عليّ بن جعفر بن فلاح، فلمّا وصل إلى الرملة أزاح حسّان بن المفرّج وعشيرته عن تلك الأرض، وأخذ ما كان له من الحصون بجبل الشراة، واستولى على أمواله وذخائره، وسار إلى دمشق واليا عليها، فوصل إليها في شوّال سنة تسعين وثلاثمائة.
وأمّا حسان فإنّه بقي شريدا نحو سنتين، ثم أرسل والده إلى الحاكم فأمّنه وأقطعه، فسار حسّان إليه بمصر، فأكرمه وأحسن إليه، وكان المفرّج والد حسّان قد توفّي مسموما، وضع الحاكم عليه من سمّه، فبموته ضعف أمر حسّان على ما ذكرناه.
في هذه السنة سار قائد كبير من قوّاد صمصام الدولة، اسمه لشكرستان «2» ، إلى البصرة، فأجلى عنها نوّاب بهاء الدولة.
(1) . الحسيني. A
(2) . لشكر استان. A .