لمّا وصل بكجور إلى الرّقّة منهزما من عساكر مصر بدمشق وأقام، على ما ذكرناه، واستولى على الرحبة وما يجاور الرّقّة، راسل الملك بهاء الدولة ابن بويه بالانضمام إليه، وكاتب أيضا باذا «1» [1] الكرديّ المتغلّب على ديار بكر والموصل بالمسير إليه، وراسل سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدان، صاحب حلب، بأن يعود إلى طاعته على قاعدته الأولى [2] ،* ويقطعه منه «2» مدينة حمص كما كانت له، فليس فيهم من أجابه إلى شيء ممّا طلب، فبقي في الرّقّة يراسل جماعة رفقاء «3» من مماليك سعد الدولة، ويستميلهم، فأجابوه إلى الموافقة على قصد بلد سعد الدولة، وأخبروه أنّه مشغول بلذّاته وشهواته عن تدبير الملك، فأرسل حينئذ بكجور إلى العزيز باللَّه، صاحب مصر، يطمعه في حلب، ويقول له إنّها دهليز العراق، ومتى أخذت كان ما بعدها أسهل منها، ويطلب الإنجاد بالعساكر. فأجابه العزيز إلى ذلك وأرسل إلى نزّال «4» ، والي طرابلس، وإلى ولاة غيرها من البلاد الشاميّة يأمرهم بتجهيز العساكر مع نزّال إلى بكجور، والتصرّف على ما يأمرهم به من قتال سعد الدولة وقصد بلاده.
وكتب عيسى بن نسطورس النصرانيّ، وزير العزيز، إلى نزّال يأمره بمدافعة بكجور، وإطماعه في المسير إليه، فإذا تورّط في قصد سعد الدولة تخلّى عنه.
[1] باذ.
[2] الأولة.
(1) . باد. A
(2) . ويعطيه. P .C
(3) . جميع رفقائه. A