في هذه السنة، في جمادى الأولى، خطب للمستنجد باللَّه يوسف بن المقتفي لأمر اللَّه بولاية العهد.
وفيها ولي عون الدين يحيى بن هبيرة كتابة ديوان الزمام ببغداد، وولي زعيم الدين يحيى بن جعفر المخزن.
وفيها، في ربيع الأوّل، مات أبو القاسم طاهر بن سعيد بن أبي سعيد بن أبي الخير الميهنيّ شيخ رباط البسطاميّ ببغداد.
وفي ربيع الآخر توفّيت فاطمة خاتون بنت السلطان محمّد زوجة المقتفي لأمر اللَّه.
وفي رجب منها مات أبو الحسن محمّد بن المظفّر بن عليّ بن المسلمة، ابن رئيس الرؤساء، ومولده سنة أربع وثمانين [وأربعمائة] ، وكان قد تصوّف، وجعل داره التي في القصر رباطا للصوفيّة.
وفيها سار سيف الدين غازي بن زنكي إلى قلعة دارا، فملكها وغيرها من بلد ماردين، ثمّ سار إلى ماردين وحصرها وخرّب بلدها ونهبه.
وكان سبب ذلك أنّ أتابك زنكي لما قتل تطاول صاحب ماردين وصاحب الحصن إلى ما كان قد فتحه من بلادهما فأخذاه، فلمّا ملك سيف الدين وتمكّن سار إلى ماردين وحصرها، وفعل ببلدها الأفاعيل العظيمة، فلمّا رأى صاحبها، وهو حينئذ حسام الدين تمرتاش، ما يفعل في بلده قال: كنّا نشكو من أتابك الشهيد، وأين أيّامه؟ لقد كانت أعيادا. قد حصرنا غير مرّة، فلم يأخذ هو ولا أحد من عسكره مخلاة تبن بغير ثمن، ولا تعدّى هو وعسكره حاصل السلطان، وأرى هذا ينهب البلاد ويخرّبها.