عليه محلّم بن جثّامة لشيء كان بينهما فقتله وأخذ بعيره، فلمّا قدمنا على رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أخبره الخبر، فنزل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا «1» ، الآية، وقيل: كانت هذه السريّة حين خرج إلى مكّة في رمضان.
كان ينبغي أن نقدّم هذه الغزوة على ما تقدّم، وإنّما أخّرناها لتتّصل الغزوات العظيمة فيتلو بعضها بعضا.
وكانت في جمادى الأولى من سنة ثمان، واستعمل رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد اللَّه بن رواحة. فقال جعفر: ما كنت أذهب أن تستعمل [1] عليّ زيدا. فقال: امض فإنّك لا تدري أيّ ذلك خير.
فبكى النّاس وقالوا: هلّا متعتنا بهم يا رسول اللَّه؟ فأمسك، وكان إذا قال: فإن أصيب فلان فالأمير فلان، أصيب كلّ من ذكره.
فتجهّز النّاس، وهم ثلاثة آلاف، وودّعهم رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، والنّاس. فلمّا ودّع عبد اللَّه بن رواحة بكى عبد اللَّه، فقال له النّاس: ما يبكيك؟ فقال: ما بي حبّ الدّنيا ولا صبابة بكم، ولكن سمعت رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، يقرأ آية، وهي: وَإِنْ مِنْكُمْ
[1] استعمل.