في هذه السنة خرج المجوس من بلاد الأندلس، في مراكب، إلى بلاد الإسلام، فأمر محمّد بن عبد الرحمن، صاحب بلاد الإسلام، بإخراج العساكر إلى قتالهم، فوصلت مراكب المجوس إلى إشبيلية، فحلّت بالجزيرة «2» ، ودخلت الحاضر إلى قتالهم، وأحرقت المسجد الجامع، ثمّ جازت إلى العدوة، فحلّت بناكور «3» ، ثمّ عادت إلى الأندلس، فانهزم أهل تدمير، ودخلوا حصن أريوالة «4» .
ثمّ تقدّموا إلى حائط «5» إفرنجة، وأغاروا، وأصابوا من النهب والسبي كثيرا ثمّ انصرفوا، فلقيتهم مراكب محمّد، فقاتلوهم، فأحرقوا مركبين من مراكب الكفّار، وأخذوا مركبين آخرين، فغنموا ما فيهما، فحمي الكفرة عند ذلك، وجدّوا في القتال، فاستشهد جماعة من المسلمين، ومضت مراكب المجوس حتّى وصلت إلى مدينة بنبلونة، فأصابوا صاحبها غرسية الفرنجيّ، فافتدى نفسه منهم بتسعين ألف دينار.
وفيها غزا عامل طرسونة «6» إلى بنبلونة، فافتتح حصن بيلسان وسبى أهله، ثمّ كانت على المسلمين في اليوم الثاني وقعة استشهد فيها جماعة
(2) . فخلت الجزيرة. DOC
(3) . بباكور. doC
(4) . أريوالد. doC
(5) . حليط. doC
(6) . طرسوسه. doC