فهرس الكتاب

الصفحة 6812 من 7699

في هذه السنة كانت فتنة عظيمة بعسكر غياث الدين، ملك الغور وغزنة، وهو بفيروزكوه، عمّت الرعيّة والملوك والأمراء، وسببها أنّ الفخر محمّد ابن عمر بن الحسين الرازيّ، الإمام المشهور، الفقيه الشافعيّ، كان قدم إلى غياث الدين مفارقا لبهاء الدين سام، صاحب باميان، وهو ابن أخت غياث الدين، فأكرمه غياث الدين، واحترمه، وبالغ في إكرامه، وبنى له مدرسة بهراة بالقرب من الجامع، فقصده الفقهاء من البلاد، فعظم ذلك على الكراميّة، وهم كثيرون بهراة، وأمّا الغوريّة فكلّهم كراميّة، وكرهوه، وكان أشدّ الناس عليه الملك ضياء الدين، وهو ابن عمّ غياث الدين، وزوج ابنته، فاتّفق أن حضر الفقهاء من الكراميّة والحنفيّة والشافعيّة عند غياث الدين بفيروزكوه للمناظرة، وحضر فخر الدين الرازيّ والقاضي مجد الدين عبد المجيد ابن عمر، المعروف بابن القدوة، وهو من الكراميّة الهيصميّة، وله عندهم محلّ كبير لزهده وعلمه وبيته، فتكلّم الرازيّ، فاعترض عليه ابن القدوة، وطال الكلام، فقام غياث الدين فاستطال عليه الفخر، وسبّه وشتمه، وبالغ في أذاه، وابن القدوة لا يزيد على أن يقول لا يفعل مولانا إلّا «1» وأخذك اللَّه، أستغفر اللَّه، فانفصلوا على هذا.

وقام ضياء الدين في هذه الحادثة وشكا إلى غياث الدين، وذمّ الفخر، ونسبه إلى الزندقة ومذهب الفلاسفة، فلم يصغ غياث الدين إليه. فلمّا كان الغد وعظ ابن عمّ المجد بن القدوة بالجامع، فلمّا صعد المنبر قال، بعد أن حمد اللَّه وصلّى اللَّه على النبي، صلّى اللَّه عليه وسلّم: لا إله إلّا اللَّه، رَبَّنا آمَنَّا

(1) مولانا لا يزيده. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت