كان البريديّ يأمر الجند بطلب الأموال من الخليفة، فلمّا أنفذ الخليفة إليه المال المذكور انصرفت أطماع الجند عن الخليفة إلى البريديّ وعادت مكيدته عليه، فشغب الجند عليه، وكان الديلم قد قدّموا على أنفسهم كورتكين الديلميّ وقدّم الأتراك على أنفسهم تكينك «1» التركيّ غلام بجكم، وثار الديلم إلى دار البريديّ، فأحرقوا دار أخيه أبي الحسين التي كان ينزلها، ونفروا عن البريديّ وانضاف تكينك «2» إليهم، وصارت أيديهم واحدة، واتّفقوا على قصد البريديّ ونهب ما عنده من الأموال، فساروا إلى النجمي ووافقهم العامّة، فقطع البريديّ الجسر، ووقعت الحرب في الماء ووثب العامّة «3» بالجانب الغربيّ على أصحاب البريديّ، فهرب هو وأخوه وابنه أبو القاسم وأصحابه، وانحدروا في الماء إلى واسط، ونهبت داره في النجمي ودور قوّاده، وكان هربه سلخ رمضان، وكانت مدّة مقامه أربعة وعشرين يوما.
لمّا هرب البريديّ استولى كورتكين على الأمور ببغداذ، ودخل إلى المتّقي للَّه، فقلّده إمارة الأمراء، وخلع عليه، واستدعى المتّقي عليّ بن عيسى وأخاه عبد الرحمن بن عيسى، فأمر عبد الرحمن فدبّر الأمر من غير تسمية بوزارة،
(1 - 2) . تكنيك. ldOB ؛ بكنيك. U ;sitcnupenis .P .C