لما عاد ذو الحاجب لم يشعر جابان ومردان شاه بما جاءه من الخبر، فخرجا حتى أخذا بالطريق، وبلغ المثنّى فعلهما فاستخلف على النّاس عاصم بن عمرو وخرج في جريدة خيل يريدهما، فظنّا أنّه هارب فاعترضاه، فأخذهما أسيرين، وخرج أهل ألّيس [1] على أصحابهما فأتوه بهم أسرى، وعقد لهم بها ذمّة وقتلهما وقتل الأسرى. وهرب أبو محجن من ألّيس ولم يرجع مع المثنّى بن حارثة.
لما بلغ عمر خبر وقعة أبي عبيد بالجسر ندب النّاس إلى المثنّى، وكان فيمن ندب بجيلة، وأمرهم إلى جرير بن عبد اللَّه لأنّه كان قد جمعهم من القبائل وكانوا متفرّقين فيها، فسأل النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن يجمعهم فوعده ذلك، فلمّا ولي أبو بكر تقاضاه بما وعده النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم، فلم يفعل، فلمّا ولي عمر طلب منه ذلك فكتب إلى عمّاله: إنّه من كان ينسب إلى بجيلة في الجاهليّة وثبت عليه في الإسلام فأخرجوه إلى جرير، ففعلوا ذلك، فلمّا اجتمعوا أمرهم عمر بالعراق، وأبوا إلّا الشام، فعزم عمر على العراق وينفلهم ربع الخمس، فأجابوا، وسيّرهم إلى المثنّى بن حارثة، وبعث عصمة بن عبد اللَّه الضّبّيّ فيمن تبعه إلى المثنّى، وكتب إلى أهل الردّة
[1] اللّيس.