فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 7699

في هذه السنة قتل مصعب بن الزّبير في جمادى الآخرة، واستولى عبد الملك ابن مروان على العراق.

وسبب ذلك أنّ عبد الملك بن مروان لما قتل عمرو بن سعيد بن العاص، كما تقدّم ذكره، وضع السيف فقتل من خالفه، فصفا له الشام. فلمّا لم يبق له مخالف فيه أجمع المسير إلى مصعب بن الزّبير بالعراق، فاستشار أصحابه في ذلك، فأشار يحيى بن الحكم بن أبي العاص عمّه بأن يقنع بالشام ويترك ابن الزبير والعراق، وكان يقول عبد الملك: من أراد صواب الرأي فليخالف يحيى. وقال بعضهم: إنّ العام جدب وقد غزوت سنتين فلم تظفر فأقم عامك هذا. فقال عبد الملك: الشام بلد قليل المال ولا آمن نفاده، وقد كتب كثير من أشراف العراق يدعونني إليهم. وقال أخوه محمّد بن مروان: الرأي أن تطلب حقّك وتسير إلى العراق فإنّي أرجو أنّ اللَّه ينصرك. وقال بعضهم:

الرأي أن تقيم وتبعث بعض أهلك وتمدّه بالجنود. فقال عبد الملك: إنّه لا يقوم بهذا الأمر إلّا قرشيّ له رأي، ولعلّي أبعث من له شجاعة ولا رأي له، وإنّي بصير بالحرب شجاع بالسيف إن احتجت إليه، ومصعب شجاع من بيت شجاعة ولكنّه لا علم له بالحرب يحبّ الخفض ومعه من يخالفه ومعي من ينصح لي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت