به وشكوا إليه ما لقوا من الحسن، فغضب لذلك، وكان ما نذكره سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من فتح المهديّة، إن شاء اللَّه تعالى.
كان يوسف هذا صاحب قابس قد أرسل رسولا إلى رجّار بصقلّية، فاجتمع هو ورسول الحسن صاحب المهديّة عنده، فجرى بين الرسولين مناظرة، فذكر رسول يوسف الحسن وما نال منه «1» ، وذمّه، ثمّ إنّهما عادا في وقت واحد، وركبا البحر كلّ واحد منهما في مركبه، فأرسل رسول الحسن رقعة إلى صاحبه على جناح طائر يخبره بما كان من رسول يوسف، فسيّر الحسن جماعة من أصحابه في البحر، فأخذوا رسول يوسف وأحضروه عند الحسن، فسبّه وقال: ملّكت الفرنج بلاد الإسلام وطوّلت لسانك بذمّي! ثمّ أركبه جملا وعلى رأسه طرطور بجلاجل وطيف به في البلد ونودي عليه:
هذا جزاء من سعى أن يملّك الفرنج بلاد المسلمين، فلمّا توسّط المهديّة ثار به العامّة فقتلوه بالحجارة.
في هذه السنة، في جمادى الأولى، حصر الفرنج مدينة المريّة من الأندلس، وضيّقوا عليها برّا وبحرا، فملكوها عنوة، وأكثروا القتل بها والنّهب،
(1) . ونال منه. A