فيها توفّي محمّد بن سليمان بن عليّ بالبصرة، فأرسل الرشيد من قبض تركته، وكانت عظيمة من المال، والمتاع، والدوابّ، فحملوا منه ما يصلح للخلافة، وتركوا ما لا يصلح.
وكان من جملة ما أخذوا ستّون ألف ألف، فلمّا قدموا بذلك عليه أطلق منه للنّدماء والمغنّين [1] شيئا كثيرا، ورفع الباقي إلى خزانته.
وكان سبب أخذ الرشيد تركته أنّ أخاه جعفر بن سليمان كان يسعى به إلى الرشيد حسدا له، ويقول: إنّه لا مال له، ولا ضيعة إلّا وقد أخذ أكثر من ثمنها ليتقوّى به على ما تحدّث به نفسه، يعني الخلافة، وإنّ أمواله حلّ طلق لأمير المؤمنين، وكان الرشيد يأمر بالاحتفاظ بكتبه، فلمّا توفّي محمّد ابن سليمان أخرجت كتبه إلى جعفر «1» أخيه، واحتجّ عليه بها، ولم يكن له أخ لأبيه وأمّه غير جعفر، فأقرّ بها، فلهذا قبضت أمواله.
وفيها ماتت الخيزران أمّ الرّشيد، فحمل الرشيد جنازتها، ودفنها في مقابر قريش، ولما فرغ من دفنها أعطى الخاتم الفضل بن الربيع، وأخذه من جعفر بن يحيى بن خالد.
[1] المغنّيين.
(1) . أحرقت كتب جعفر. A .