فتحاربا، واقتتلت الطائفتان، فأصابت فرس غزغلي نشّابة فسقط وقتل، وسار عليّ إلى البصرة فدخلها، وملك القلعة، وأقرّ عمّال آقسنقر البخاريّ ونوّابه، وكاتبه بالطاعة، وكان عند السلطان، وسأله أن يكون نائبا عنه بالبصرة، فلم يجبه آقسنقر إلى ذلك، فطرد حينئذ نوّاب آقسنقر، واستولى على البلد، وتصرّف تصرّف الأصحاب، مستبدّا، واستقرّ فيه، وأحسن السيرة إلى سنة أربع عشرة [وخمسمائة] ، فسيّر السلطان محمود الأمير آقسنقر البخاريّ في عسكر إلى البصرة، فأخذها من عليّ بن سكمان.
في هذه السنة أمر السلطان سنجر بإعادة مجاهد الدين بهروز شحنكيّة العراق، وكان بها نائب دبيس بن صدقة، فعزل عنها.
وفيها، في ربيع الأوّل، توفّي الوزير ربيب الدولة، وزير السلطان محمود، ووزر بعده الكمال السّميرميّ، وكان ولد ربيب الدولة، وزير المسترشد، فعزل، واستعمل بعده عميد الدولة أبو عليّ بن صدقة، ولقّب جلال الدين، وهذا الوزير، وهو عمّ الوزير جلال الدين أبي الرضا صدقة، الّذي وزر للراشد، والأتابك [1] زنكي على ما نذكره.
وفيها ظهر قبر إبراهيم الخليل، وقبرا ولديه إسحاق ويعقوب، عليهم السلام، بالقرب من البيت المقدّس، ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم، وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضّة، هكذا ذكره حمزة بن أسد التميميّ في تاريخه، واللَّه أعلم.
[1] والأتبك.