في هذه السنة توفّي قريش بن بدران صاحب الموصل ونصيبين، أصابه خروج الدم من فيه وأنفه وعينيه وأذنيه، فحمله ابنه شرف الدولة إلى نصيبين، حتّى حفظ خزانته بها، وتوفّي هناك.
وسمع «1» فخر الدولة أبو نصر محمّد بن محمّد بن جهير حاله، فسار من دارا إلى نصيبين، وجمع بني عقيل على أن يؤمّروا ابنه أبا المكارم مسلم بن قريش عليهم، وكان القائم بأمره جابر بن ناشب، فزوّجه فخر الدولة بأخت مسلم، وزوّج مسلما بابنة نصر بن منصور.
في هذه السنة توفّي نصر الدولة أحمد بن مروان الكرديّ، صاحب ديار بكر، ولقّبه القادر باللَّه نصر الدولة، وكان عمره نيّفا وثمانين سنة، وإمارته اثنتين وخمسين سنة، واستولى على الأمور ببلاده استيلاء تامّا، وعمر الثغور وضبطها، وتنعّم تنعّما لم يسمع بمثله عن أحد من أهل زمانه.
وملك من الجواري المغنّيات ما اشترى بعضهنّ بخمسة آلاف دينار، وأكثر من ذلك، وملك خمسمائة سرّية سوى توابعهن، وخمسمائة خادم.
وكان في مجلسه من الآلات ما تزيد قيمته على مائتي ألف دينار، وتزوّج من بنات الملوك جملة، وأرسل طبّاخين إلى الديار المصريّة، وغرم على إرسالهم
(1) . وكان. P .C