فهرس الكتاب

الصفحة 7124 من 7699

أخذوها من التجار بحالها في الشّذوات، هذا سوى ما كانوا قد حلّوه وفصلوه، فلمّا فرغ عاد إلى تبريز.

نبتدئ بذكر سبب الاختلاف، فنقول: لمّا توفّي الملك العادل أبو بكر ابن أيّوب، اتّفق أولاده الملوك بعده اتّفاقا حسنا، وهم: الملك الكامل محمّد، صاحب مصر، والملك المعظّم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، وهو صاحب ديار الجزيرة وخلاط، واجتمعت كلمتهم على دفع الفرنج عن الديار المصريّة.

ولمّا رحل الكامل عن دمياط لمّا كان الفرنج يحصرونها، صادفه أخوه المعظّم من الغد، وقويت نفسه، وثبت قدمه، ولو لا ذلك لكان الأمر عظيما، وقد ذكرنا ذلك مفصّلا، ثمّ إنّه عاد من مصر وسار إلى أخيه الأشرف ببلاد الجزيرة مرّتين يستنجده على الفرنج، ويحثّه على مساعدة أخيهما الكامل، ولم يزل به حتّى أخذه وسار إلى مصر، وأزالوا الفرنج عن الديار المصريّة، كما ذكرناه قبل، فكان اتّفاقهم على الفرنج سببا لحفظ بلاد الإسلام، وسرّ الناس أجمعون بذلك.

فلمّا فارق الفرنج مصر وعاد كلّ من الملوك أولاد العادل إلى بلده بقوا كذلك يسيرا، ثمّ سار الأشرف إلى أخيه الكامل بمصر، فاجتاز بأخيه المعظّم بدمشق، فلم يستصحبه معه، وأطال المقام بمصر، فلا شكّ أنّ المعظّم ساءه ذلك.

ثمّ إنّ المعظّم سار إلى مدينة حماة وحصرها، فأرسل إليه أخواه من مصر ورحّلاه عنها كارها، فازداد نفورا، وقيل: إنّه نقل إليه عنهما أنّهما اتّفقا عليه، واللَّه أعلم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت