الوزير فإنّه غشي عليه، ولفّ أياز في مسح وألقي على الطريق عند دار المملكة، وركب عسكر أياز، فنهبوا ما قدروا عليه من داره، فأرسل السلطان من حماها من النهب، وتفرّق أصحابه من يومهم، وكان زوال تلك النعمة العظيمة، والدولة الكبيرة، في لحظة، بسبب هزل ومزاح. فلمّا كان من الغد كفّنه قوم من المتطوّعة، ودفنوه في المقابر المجاورة لقبر أبي حنيفة، رحمه اللَّه.
وكان عمره قد جاوز أربعين سنة، وهو من جملة مماليك السلطان ملك شاه، ثم صار بعد موته في جملة أمير آخر، فاتّخذه ولدا، وكان غزير المروّة، شجاعا، حسن الرأي في الحرب.
وأمّا وزيره الصفي فإنّه اختفى، ثم أخذ وحمل إلى دار الوزير سعد الملك، ثم قتل في رمضان وعمره ستّ وثلاثون [1] سنة، وكان من بيت رئاسة بهمذان.
كان فخر الملك بن عمّار، صاحب طرابلس، قد كاتب سقمان يستدعيه إلى نصرته على الفرنج، وبذل له المعونة بالمال والرجال، فبينما هو يتجهّز للمسير أتاه كتاب طغتكين، صاحب دمشق، يخبره أنّه مريض قد أشفى على الموت، وأنّه يخاف إن مات، وليس بدمشق من يحميها، أن يملكها الفرنج، ويستدعيه ليوصّي إليه، وبما يعتمده في حفظ البلد. فلمّا رأى ذلك أسرع في
[1] وثلاثين.