فهرس الكتاب

الصفحة 1622 من 7699

في هذه السنة بعد مقتل محمد بن أبي بكر واستيلاء عمرو بن العاص على مصر سيّر معاوية عبد اللَّه بن عمرو بن الحضرميّ إلى البصرة وقال له: إنّ جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان وقد قتلوا في الطلب بدمه، فهم لذلك حنقون يودّون أن يأتيهم من يجمعهم وينهض بهم في الطلب بثأرهم ودم إمامهم، فانزل في مضر وتودّد الأزد فإنّهم كلّهم معك، وادع ربيعة فلن ينحرف عنك أحد سواهم لأنّهم كلّهم ترابيّة [1] فاحذرهم.

فسار ابن الحضرميّ حتى قدم البصرة، وكان ابن عباس قد خرج إلى عليّ بالكوفة واستخلف زياد بن أبيه على البصرة، فلمّا وصل ابن الحضرميّ إلى البصرة نزل في بني تميم، فأتاه العثمانيّة مسلّمين عليه وحضره غيرهم، فخطبهم وقال: إن عثمان إمامكم إمام الهدى قتل مظلوما، قتله عليّ، فطلبتم بدمه فجزاكم اللَّه خيرا.

فقام الضحّاك بن قيس الهلالي، وكان على شرطة ابن عباس، فقال: قبّح اللَّه ما جئتنا به وما تدعونا إليه! أتيتنا واللَّه بمثل ما أتانا به طلحة والزّبير، أتيانا وقد بايعنا عليّا واستقامت أمورنا فحملانا على الفرقة حتى ضرب بعضنا بعضا، ونحن الآن مجتمعون على بيعته، وقد أقال العثرة، وعفا عن المسيء، أفتأمرنا أن ننتضي أسيافنا ويضرب بعضنا بعضا ليكون معاوية أميرا؟ واللَّه ليوم من أيّام عليّ خير من معاوية* وآل معاوية «1» ! فقام عبد اللَّه بن خازم السّلمي

[1] (نسبة إلى أبي تراب، كنية عليّ بن أبي طالب، كنّاه بها الرسول، صلّى اللَّه عليه وسلّم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت