على ما يريد ابن خرميل بفعله من الغدر به، والميل إلى خوارزم شاه. وحثّه على قصد هراة، وقال له: أنا أسلّمها إليك ساعة تصل إليها، ووافقه بعض الأمراء، وخالفه غيرهم، وقال: ينبغي أن لا تترك له حجّة، فترسل إليه تقليدا بولاية هراة، ففعل ذلك، وسيّره مع ابن زياد وبعض أصحابه.
ثمّ إنّ غياث الدين كاتب أميران بن قيصر، صاحب الطالقان، يستدعيه إليه، فتوقّف، وأرسل إلى صاحب مرو ليسير إليه، فتوقّف أيضا، فقال له أهل البلد: إن لم تسلم البلد إلى غياث الدين، وتتوجّه إليه، وإلّا سلّمناك، وقيّدناك، وأرسلناك إليه، فاضطرّ إلى المجيء إلى فيروزكوه، فخلع عليه غياث الدين، وأقطعه إقطاعا، وأقطع الطالقان سونج مملوك أبيه المعروف بأمير أشكار.
قد ذكرنا مكاتبة الحسين بن خرميل، والي هراة، خوارزم شاه، ومراسلته في الانتماء إليه والطاعة له، وترك طاعة الغوريّة، وخداعه لغياث الدين، ومغالطته له بالخطبة له والطاعة، انتظارا لوصول عسكر خوارزم شاه، ووصول رسول غياث الدين وابن زياد بالخلع إلى ابن خرميل، فلمّا وصلت الخلع إليه لبسها هو وأصحابه، وطالبه رسول غياث الدين بالخطبة، فقال:
يوم الجمعة نخطب له.
فاتّفق قرب عسكر خوارزم شاه منهم، فلمّا كان يوم الجمعة قيل له في معنى الخطبة، فقال: نحن في شغل أهمّ منها بوصول هذا العدوّ، فطالت المجادلات بينهم في ذلك، وهو مصرّ على الامتناع منها، ووصل عسكر خوارزم شاه، فلقيهم ابن خرميل. وأنزلهم على باب البلد، فقالوا له: قد