فهرس الكتاب

الصفحة 6901 من 7699

في هذه السنة قصدت الكرج في جموعها ولاية خلاط من أرمينية، ونهبوا، وقتلوا، وأسروا وسبوا «1» أهلها كثيرا، وجاسوا خلال الديار «2» آمنين، ولم يخرج إليهم من خلاط من يمنعهم، فبقوا متصرّفين في النهب والسبي، والبلاد شاغرة لا مانع لها، لأنّ صاحبها صبيّ «3» ، والمدبّر لدولته ليست له تلك الطاعة على الجند.

فلمّا اشتدّ البلاء على الناس تذامروا، وحرّض بعضهم بعضا، واجتمعت العساكر الإسلاميّة التي بتلك الولاية جميعها، وانضاف إليهم من المتطوّعة كثير، فساروا جميعهم نحو الكرج وهم خائفون، فرأى بعض الصوفيّة الأخيار الشيخ محمّدا [1] البستيّ، وهو من الصالحين، وكان قد مات، فقال له الصوفيّ: أراك هاهنا؟ فقال: جئت لمساعدة المسلمين على عدوّهم. فاستيقظ فرحا بمحلّ البستيّ من الإسلام، وأتى إلى مدبّر العسكر، والقيّم بأمره، وقصّ عليه رؤياه، ففرح بذلك، وقوي عزمه على قصد الكرج، وسار بالعساكر إليهم فنزل منزلا.

فوصلت الأخبار إلى الكرج، فعزموا على كبس المسلمين، فانتقلوا من موضعهم بالوادي إلى أعلاه، فنزلوا فيه ليكبسوا المسلمين إذا أظلم الليل، فأتى المسلمين الخبر، فقصدوا الكرج وأمسكوا عليهم رأس الوادي وأسفله، وهو واد ليس إليه غير هذين [2] الطريقين، فلمّا رأى الكرج ذلك

[1] - محمّد.

[2] - هذه.

(1 - 2) . خلال تلك الديار. B . وسبوا من. B

(3) . ولا مدبر له: tidda:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت